أخبار وطنية منيرة يعقوب تُذكّر بما قاله وزير الصحة حول تقرير دائرة المحاسبات بشأن مستشفى عزيزة عثمانة وتعلق على "كردونة" الاحتقار...
بقلم منيرة يعقوب
من البارح و بُعيد نزول الخبر الصّاعقة و المُتعلّق بالرضّع و أنا نشوف و نقرى في ردود الأفعال...
صحيح ، الأغلبيّة عبّرت على الغضب و السّخط و ترحّمت على أرواحهم الطّاهرة و هذا طبعا مطلوب...
لكن و في ما عدا ذلك، فمّة شكون يختار باش يدحي الأمر للخالق و هذا موقف محترم لكنّه لا يقدّم بل و يؤخّر حتّى لأنّه يطبّع مع الإفلات من المساءلة و العقاب...
و فمّة شكون مشى لتفسيرات كيف متاع المسمّاة حليمة معالج و هي لا تستحقّ أصلا الردّ...
و فمّة زادة اللّي، و قبل الإعلان عن إستقالة وزير الصحّة، خلّاو صيفتو السّياسيّة و بداو يعدّدوا في كفاءتو العلميّة (و هي حاجة ما جبدها حدّ بالمناسبة) و بعد الإستقالة زادوا في "كميّة الفارينة" و بداو في الثّناء على شجاعتو و زاد مولى باتيندة المفتاح عمل تحديثة و "أصدع" بتشرّف حزبو بإنتمائه له...
لكن هنا، و إن كنت أحترم علمه و كفاءته كجرّاح، نحبّ نقول كليمة بالكش النّاس نسات أو تحبّ تتناسى: السيّد الوزير المستقيل المحترم في شخصه و علمه وصف تقرير دائرة المحاسبات بشأن مستشفى عزيزة عثمانة بأنّه تهويل و إمعان في تضخيم حجم الفساد بوزارته و لم يُكلّف نفسه حتّى القول بأنّه يأخذ على محمل الجدّ ما جاء في التّقرير و سيعيد (أضعف الإيمان) التّحقيق في ما حدث منذ 2012 في المستشفى المذكور...
الحقيقة أنّ هذا الوزير و من سبقه و من يتلوه مُجرّد أدوات تنفيذ لسياسات لبّها تدمير كلّ القطاع العام في مختلف الميادين... تدمير ممنهج و في نسق تصاعدي و حديث الوزرة و رئيس الحكومة على ألمهم و تعاطفهم "كعك ما يطيّر جوع" على خاطر المنظومة قرّرت ، إرضاءا للدّوائر الماليّة الإستعماريّة، باش توقّف الإنتداب، سيّبت مافيات و تجّار الصحّة على "طرقْ ذراعهم"، سكّرت وذنيها و عينيها على صيحات فزع أطبّاء الصحّة العموميّة المتمسّكين بالقطاع العام و الأطبّاء الشبّان... حكومة كرّست على أرض الواقع : الكلّ ينجّم يمرض لكن التّداوي لمن إستطاع إليه سبيلا...
حويجة أخيرة: ترجيع الرضّع لأهلهم في "كردونة" هو في الواقع تعبيرة واضحة عن الإحتقار للموتى و للأحياء من بعدهم...
أقصى ما أتمنّاه الآن أن يتوقّف عدّ ضحايا و نقرّر جميعا أن نأخذ زمام أمور بلادنا... لأنّي صراحة لا أعتبر حكّام تونس و موالاتهم مهتمّين بالشّأن الوطني... كلّ ما يعنيهم الآن هو التّمسّك بالحكم و صنع أدوات حزبيّة قديمة الخيارات ب lookجديد...